عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

1254 - ولو اجتمع في دار إنسان طائفة ، فالإمامة إلى مالك الدار ، وإلى من يأذن له المالك . ولو اجتمع في الدار مالك الدار ومكتريها منه ، فالمكتري أَولى ؛ لأنه مستحق المنافع . ولو اجتمع مستعيرُ الدار وأجانب ، فالمستعير أولى . وإن اجتمع المعير والمستعير ، فإن رجع في العارية ، فهو أولى ، وإن لم يرجع ، فقد اختلف جواب القفال في ذلك ، فقال مرة : المعير أولى ، وهو المالك ، وليس للمستعير استحقاق ، وقال مرة : المستعير أولى ؛ فإنه صاحب السكنى إلى أن يُصرف ويُمنع . ولو اجتمع في الدار مالك الدار والسلطان ، فالسلطان أولى بالإمامة ، وبتقديم من يرى ؛ فإن الأئمة رضي الله عنهم كانوا يرون الإمامة للصلوات من أحكام الولايات ، وقد وجدت كتب الأصحاب متفقة ، ونصَّ الشافعيُّ عليه في المختصر ( 1 ) ، وعلّتُه أن التقدُّمَ على السلطان ، والتقديم بحضرته خروج من موجب المتابعة ، وبذل الطاعة . وإذا كان المالك راضياً بإقامة الصلاة في داره ، فتعيينه متقدَّماً ومقدَّماً ( 2 ) ، ليس من تصرفات الملاك ، ولا يختلف انتفاع الكائنين في داره بذلك ، فهو بالولاية العامة أليق . فإن لم يكن والي ، فالمالك أولى من غيره . ولو كان السيد أسكن عبده داراً ، فحضر قوم ، فالعبد الذي هو ساكنُ الدار أولى بالتقدّم والتقديم ، كما ذكرناه في المستعير ، ولكن لو كان السيد حاضراً ، فهو أولى بذلك ، وفي حضور المعير مع المستعير الخلاف المقدَّم . والفرق أن العبد في سكونه ( 3 ) ممتثل أمرَ مولاه ، وسكون العبد من غرض السيد ؛

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 121 . ولفظ الشافعي : " ولا يتقدم أحد في بيت رجل إلا بإذنه ، ولا في ولاية سلطانِ بغير أمره " . ( 2 ) أي تعيين المأموم ( المتقدَّم ) والإمام ( المقدَّم ) ليس من تصرفات الملاك . وفي ( ل ) : " فتعيينه مقدَّماً ومقتدياً " . ( 3 ) " سكونه " أي سكناه وسكنه ، تقول : " اتخذت هذا البيت سكونًا ، وهذا المكان لا يصلح =